سعد يوسف محمود أبو عزيز

17

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا

وحينئذ إذا لم نجد في التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، لا سيّما علماؤهم وكبراؤهم كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهدين « 1 » . إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة ، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين » « 2 » . ا . ه ملخصا . أما التفسير بالرأي : فالمراد بالرأي هنا الاجتهاد . فإن كان الاجتهاد موفّقا - أي مستندا إلى ما يجب الاستناد إليه - بعيدا عن الجهالة والضلالة ، فالتفسير به محمود وإلّا فمذموم . والأمور التي يجب استناد الرأي إليها في التفسير نقلها السيوطي في « الإتقان » عن الزركشي فقال ما ملخصه « 3 » : للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة : الأول : النقل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع التحرّز عن الضعيف والموضوع . الثانية : الأخذ بقول الصحابي ، فقد قيل إنه في حكم المرفوع مطلقا . وخصّه بعضهم بأسباب النزول ونحوها مما لا مجال للرأي فيه . الثالثة : الأخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلا ما لا يدلّ عليه الكثير من كلام العرب . الرابعة : الأخذ بما يقتضيه الكلام ويدل عليه قانون الشرع . وهذا النوع الرابع هو ما دعا به النبي صلى اللّه عليه وسلم لا بن عباس في قوله : « اللّهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل » « 4 » .

--> ( 1 ) سيأتي قريبا ذكر بعض الصحابة والتابعين ممّن اشتهروا بالتفسير . ( 2 ) « مقدمة في أصول التفسير » لشيخ الإسلام ابن تيمية . ( 3 ) مناهل العرفان ( 2 / 36 - 37 ) . ( 4 ) حسن : أخرجه أحمد في « المسند » ، وقال الشيخ مصطفى العدوي : « حسن » . فضائل صحابة النبي ( 65 ) .